الدين في السياسة الدستورية المغربية: مفعول الدين بين الدستور القانوني والدستور السياسي - كانون الأول/ ديسمبر ٢٠٢١

الدين في السياسة الدستورية المغربية: مفعول الدين بين الدستور القانوني والدستور السياسي

تكشف النظرة المقارنة القصيرة أن جميع الدساتير تقريبا في العالم اليوم تشير إلى الدين. فمن بين 194 دستور موجود اليوم، 186 يذكرون كلمة "الدين"... وما مجموعه 114 دستور، أي 58.7 في المئة، يذكرون مصطلحات مثل "الله"، "الإلهي"، أو آلهة أخرى. غير أن التحدي هو مدى تطوير ابتكارات دستورية ترسم بوضوح حدود العلاقة بين الدولة والدين، في الوقت الذي تظل هذه العلاقة موضوع تناقضات أو توترات متعددة. على المستوى الإقليمي، فالأحكام التي تحدد الطابع الإسلامي للدولة تظهر بشكل بارز ومتفاوت في معظم دساتير الدول العربية والإسلامية، ويثير تطبيقها في كثير من الأحيان قضايا صعبة في الممارسة العملية. فهذه الأحكام غالبًا ما تنتج عن عمليات مساومة دستورية معقدة بين الجهات السياسية الفاعلة وتشكل حلا وسطا غير مستقر بين تيارات تدعو إلى إنشاء نظام دستوري يعتمد فيه الحكم بالكامل على مبادئ الإسلام، وقوى تريد الحفاظ على الطابع العلماني لمؤسسات الحكم فلا تقبل إلا أسلمة معتدلة أو محدودة للدستور والنظام القانوني.