لبنان: طبيعة الدولة المدنية وطائفية الأحوال الشخصية - كانون الأول/ ديسمبر ٢٠٢١

لبنان: طبيعة الدولة المدنية وطائفية الأحوال الشخصية

لطالما شكلت علاقة الدولة بالطوائف موضوعا اشكاليا في لبنان إذ انقسمت الاراء بين من يعتبر أن الدولة اللبنانية هي طائفية بطبيعتها بحيث يقتصر دورها على تكريس "حقوق" الطوائف، وبين من يعتبر أن الحل المنشود لكل أزمات النظام السياسي هو تبني العلمانية الشاملة بغية الانتقال إلى الدولة المدنية حيث تسود قيم الحرية والمساواة بين جميع المواطنين. ويتجلى هذا الانقسام بصورة خاصة في موضوع الأحوال الشخصية الطائفية والخلاف المتجدد دائما حول امكانية تبني أحوال شخصية مدنية. فقد صدر مثلا في 18 شباط 2019 عن المكتب الاعلامي في دار الفتوى بيان اعتبر أن الزواج المدني "يخالف أحكام الدستور اللبناني في ما يتعلق بوجوب احترام الأحوال الشخصية المعمول به في المحاكم الدينية العائدة للبنانيين في المادة التاسعة منه وبالتالي لا يمكن إقراره في المجلس النيابي دون أخذ رأي وموقف دار الفتوى وسائر المرجعيات الدينية في لبنان". وهذا الموقف لا يقتصر على المرجعيات الدينية، بل أيضا صدر عن نواب وشخصيات سياسية تنطلق من فرضية حاجة إقرار نظام مدني للأحوال الشخصية إلى تعديل دستوري، ما يوحي ان الدولة هي بماهيتها طائفية، وأن سلطانها التشريعي تحده الأحوال الشخصية التي تخضع كليا لإرادة الطوائف.